اتصل بنا
طول العمر والشيخوخة الصحية

المغنيسيوم: المعدن المنسي الذي يدعم الطاقة والعضلات والدماغ

رغم أن المغنيسيوم قليل الشهرة لدى عامة الناس، فإنه يتدخل في عدة مئات من التفاعلات البيولوجية. يفصّل هذا المقال دوره في إنتاج الطاقة، وفي عمل العضلات والجهاز العصبي، ومقاومة التوتر، والنوم، والقلب، والعظام، فضلاً عن تكامله مع فيتامين D. وبدلاً من عدّ المليغرامات، تفضّل مقاربة Family Clinic اللوز والبقوليات والبذور والخضر الخضراء يومياً.

بقلم الدكتور سعيد العلوي مولاي عبد الله

4 دقيقة للقراءةترجمة عربية

في هذا المقال

عندما يدور الحديث حول المغذيات الأساسية للصحة، كثيراً ما ينصبّ النقاش على البروتينات أو الفيتامينات أو أوميغا-3. غير أن معدناً لا غنى عنه يظل مجهولاً إلى حد كبير لدى عامة الناس: المغنيسيوم.

وهذا الخفاء مفارقة، لأن المغنيسيوم يشارك في عدة مئات من التفاعلات البيولوجية الضرورية للحياة. فجسمنا يستعمله كل يوم لإنتاج الطاقة، وتشغيل العضلات، ونقل الإشارات العصبية، والحفاظ على توازن الجهاز القلبي الوعائي، ودعم كثير من الوظائف الخلوية.

ويمكن القول إن المغنيسيوم يعمل كقائد أوركسترا صامت. فعندما يتوفر بكمية كافية، تعمل آليات كثيرة بتناغم دون أن ندرك ذلك. أما عندما ينقص، فقد تظهر تدريجياً أعراض متنوعة.

ويجعل التقدم في السن هذه المسألة بالغة الأهمية. فعلى مر السنين، قد تسهم عدة عوامل في تقليص مخزون المغنيسيوم. فبعض العادات الغذائية الحديثة تشجع على تناول كميات غير كافية منه. كما يزيد التوتر المزمن من حاجات الجسم. وفضلاً عن ذلك، قد تؤثر بعض الأدوية أحياناً في التوازن المعدني. ويفسر اجتماع هذه العوامل لماذا يتناول كثير من كبار السن كميات أقل من المستويات المرغوبة.

  • ومن أولى الوظائف المعنية إنتاج الطاقة. ولفهم هذا الدور، ينبغي تخيّل كل خلية كمحطة طاقة صغيرة. ففي كل لحظة، تصنع الخلايا الطاقة اللازمة لانقباض العضلات، وعمل الدماغ، ونبضات القلب، وجميع الأنشطة الضرورية للبقاء.

ويتدخل المغنيسيوم في جزء كبير من هذه العمليات. وعندما ينقص، يصف بعض الأشخاص إحساساً بتعب مستمر، أو فتوراً في الهمة، أو صعوبة متزايدة في التعافي بعد المجهود. وبطبيعة الحال، للتعب أسباب محتملة كثيرة. لكن المغنيسيوم من العناصر اللازمة لحسن عمل آليات الطاقة.

  • وتعتمد العضلات أيضاً اعتماداً كبيراً على هذا المعدن. فكل حركة من حركات جسمنا تنتج عن تناوب بالغ الدقة بين انقباض العضلات وارتخائها. ويشارك المغنيسيوم في هذا التنظيم الدائم.

وعندما يصبح المخزون غير كافٍ، قد تظهر بعض المظاهر: تشنجات عضلية؛ انقباضات لا إرادية؛ إحساس بتوتر العضلات؛ تعب بدني أشد؛ تعافٍ أبطأ.

ومع التقدم في السن، يصبح الحفاظ على أداء عضلي أمثل ضرورياً لصون القدرة على الحركة والاستقلالية. وهكذا يسهم المغنيسيوم بشكل غير مباشر في الوقاية من كثير من القيود الوظيفية.

  • ويُعد الجهاز العصبي مستهلكاً كبيراً آخر للمغنيسيوم. فالدماغ والأعصاب يتواصلان عبر إشارات كهربائية وكيميائية بالغة التعقيد. ويسهم المغنيسيوم في الحفاظ على استقرار هذه الآليات، ولا سيما بتجنب الإفراط في تنشيط بعض الدوائر العصبية.

وتفسر هذه الوظيفة لماذا يرتبط هذا المعدن في الغالب بالتوازن العاطفي ومقاومة التوتر. ففي مجتمعنا الحديث، أصبح التوتر حاضراً في كل مكان تقريباً. فضغوط العمل، والهموم العائلية، والصعوبات المالية، وفيض المعلومات، والمشكلات الصحية، تُبقي آليات التوتر لدى كثير من الناس في حالة تنشيط شبه دائمة. وهذا الوضع قد يخلق حلقة غير مواتية.

فالتوتر يزيد من استعمال الجسم للمغنيسيوم. ثم قد يجعل تراجع المخزون بعض الأشخاص أكثر حساسية للتوترات العصبية. فيصبح النوم أحياناً أقل إراحة، ويتراكم التعب، وقد يستقر الشعور بالإنهاك تدريجياً. ولهذا يندرج تناول كمية كافية من المغنيسيوم ضمن استراتيجية شاملة للحفاظ على التوازن الجسدي والنفسي.

  • ويبدو أن النوم نفسه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا المعدن. فكثير من الناس يلاحظون أن فترات التوتر العصبي أو التعب الشديد يصاحبها نوم أخف أو أكثر تقطعاً. ويشارك المغنيسيوم في عدة آليات مرتبطة بارتخاء العضلات والأعصاب، تساعد على الخلود إلى النوم والراحة الليلية.

ومع أنه بطبيعة الحال لا يعوّض عادات النوم الجيدة، فإنه يسهم في السير الطبيعي للعمليات البيولوجية التي تتيح للجسم التعافي أثناء الليل.

  • ويشمل دوره أيضاً الجهاز القلبي الوعائي. فالقلب عضلة خاصة تنقبض دون انقطاع منذ الولادة حتى نهاية الحياة. ويتطلب هذا العمل الدائم توازناً بالغ الدقة بين معادن مختلفة.

ويشارك المغنيسيوم في هذا التنظيم الدقيق. فهو يسهم في حسن عمل عضلة القلب وفي عدة آليات مرتبطة بتوازن الدورة الدموية.

  • وتشكل العظام مجالاً آخر كثيراً ما يُجهل. فعند الحديث عن صحة العظام، يتصدر الكالسيوم المشهد عادة. غير أن الهيكل العظمي يحتوي أيضاً على كميات مهمة من المغنيسيوم.

ويشارك هذا المعدن في بنية العظام، ويعمل بتعاون وثيق مع فيتامين D والكالسيوم للحفاظ على توازن النسيج العظمي. فصحة العظام تقوم إذن على فريق غذائي حقيقي، لا على مغذٍّ واحد منفرد.

  • وتتجلى هذه العلاقة بوضوح خاص مع فيتامين D. فلكي يؤدي هذا الأخير وظائفه كاملة، تتطلب عدة تفاعلات بيولوجية وجود المغنيسيوم. وبعبارة أخرى، قد يحدّ النقص في تناول المغنيسيوم من فعالية بعض الآليات المرتبطة بفيتامين D. فالمغذيان يعملان بشكل متكامل.

ولحسن الحظ، توجد مصادر غذائية طبيعية كثيرة. ومن أهم الأغذية: الخضر الخضراء؛ السبانخ؛ السلق؛ اللوز؛ الجوز؛ بذور القرع؛ بذور السمسم؛ البقوليات؛ الحمص؛ العدس؛ الكاكاو قليل التصنيع. وتتميز هذه الأغذية بأنها لا توفر المغنيسيوم فحسب، بل توفر أيضاً كثيراً من المغذيات الواقية الأخرى.

وفي مقاربة Family Clinic، ليس الهدف هو عدّ المليغرامات المستهلكة كل يوم بشكل وسواسي. فالأجدى اعتماد نظام غذائي غني بالأغذية الطبيعية الملونة وقليلة التصنيع. فعندما تحتل الخضر والبقوليات والبذور والمكسرات مكاناً منتظماً في الطبق، تصبح الكميات المتناولة من المغنيسيوم عموماً أفضل.

ويذكّرنا المغنيسيوم بدرس مهم يتعلق بالصحة. فالوظائف الكبرى للجسم كثيراً ما تقوم على عناصر خفية لا نكاد نلاحظها حين تكون حاضرة، لكن غيابها ينتهي بأن يُحَس.

فالعناية بمخزون المغنيسيوم تعني المشاركة في صيانة طاقتك وعضلاتك ودماغك ونومك وتوازنك العام.

إنها تفصيلة غذائية صغيرة قد تكون لها عواقب كبيرة على جودة الشيخوخة.

نصيحة Family Clinic

حاول أن تضيف كل يوم غذاءً واحداً على الأقل غنياً بالمغنيسيوم بشكل طبيعي: حفنة من اللوز، أو الحمص، أو العدس، أو البذور، أو الخضر الخضراء. فهذه العادات البسيطة، إذا تكررت طوال سنوات، تسهم في بناء أرضية ملائمة للطاقة ومقاومة التوتر والحفاظ على الاستقلالية.

لديك سؤال يخص صحتك؟ تواصل مع العيادة.